الجاحظ
288
رسائل الجاحظ
المجوسية زرادشت الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد وقبل ظهور الاسلام . ( 21 ) وينبغي التساؤل عن السبب الذي دفع النصارى إلى نشر مذاهب الزنادقة بين المسلمين على الرغم من أنها تخالف دينهم . ولكن الجاحظ يجيب على التساؤل بقوله ان بين دين الزنادقة ودين النصارى نسبا ويتمثل هذا الاتفاق أو النسب بين المسيحية والزندقة في نظر الجاحظ بما يلي : الدعوة إلى الصفح أو التسامح ، ذكر السياحة ، الرغبة في اكل الحبوب وعن اكل اللحوم ، التزهيد في النكاح ، الرهبة وتعظيم رؤساء الدين . وواضح ان الجاحظ يهمل الفرق الكبير بين جوهر المسيحية والمجوسية ، ويولي أهمية للتقاليد . ( 22 ) الخصاء الذي شاع في العصر العباسي وبعده يرده الجاحظ إلى نصارى الروم والحبشة فهم مصدره وعنهم اخذه الآخرون . وكان ينبغي على الجاحظ أن يتعمق في أسبابه الاجتماعية . وقد توسع في طرقه وانعكاساته النفسية والاجتماعية في كتاب الحيوان ، ووقف منه موقفا انسانيا رائعا وبين مساوئه . ولكن حكمه بأن النصارى هم أصحاب الخصاء من بين جميع الأمم لا تؤيده المصادر التاريخية ، لأنه عرف عند معظم الأمم ، ولم ينحصر في النصارى . ( 23 ) يصدر الجاحظ احكاما تتسم بالتعصب وتنصب على أمور تافهة لا تتعلق بجوهر العقيدة الدينية مثل عدم الاغتسال من الجنابة واكل لحم الخنزير ومجامعة الرجل زوجته في الطمث . ( 24 ) اختلاف النصارى حول طبيعة المسيح وافتراقهم إلى مذاهب كثيرة كالملكانية واليعقوبية والنسطورية بحيث يصعب علينا معرفة حقيقة النصرانية . وتجدر الإشارة إلى قول الجاحظ ان النصارى يزعمون أن الدين لا يخضع للقياس المنطقي ، ويقوم على التسليم بما في الكتب والتقليد للاسلاف ، وهذا لا يتفق مع وصفهم فيما سبق من الكتاب بالاهتمام بالفلسفة والعلوم والكلام . ( 25 ) مسألة كلام عيسى في المهد التي ورد ذكرها في القرآن وخلت منها الأناجيل يحلها الجاحظ بقوله ان كتاب الأناجيل الأربعة نسبوا أن يذكروها . ويسترعي انتباهنا موقف اليهود من المسيح الذين ينكرون جميع اعاجيبه ، ولا يرون فيه سوى ساحر ومتطبب وصياد سمك محتال . - كما ينبغي التوقف عند شك الجاحظ بالأناجيل ، والإشارة إلى ما فيها من اختلاف وتضاد . ( 26 ) مسألة نبوة المسيح المتمثل بقول النصارى : المسيح هو ابن اللّه يرفضها الجاحظ سواء قصدوا بها التعبير عن محبة اللّه إياه أو حسن تربيته أو لطف منزلته ، أو قصدوا بها تعليل كونه لم يولد من ذكر ، كما يرفض تفسير بعض المتكلمين المسلمين ومنهم النظام تفسير ما ورد في القرآن من أن إبراهيم هو خليل الرحمن بمعنى صاحبه ، لان ذلك يؤدي إلى ايجاد علاقة شبه بين اللّه والانسان وهذا يقود إلى التشبيه ، والتشبيه ينقض مبدأ التوحيد الذي تمسكت به المعتزلة ودافعت عنه واعتبرته أساس الدين .